الشهيد و الشطرنج

أخي, رحلت دون أن نكمل آخر طرح شطرنج

كنت قد تغلبت علي آخر مرة, ما يجعل النزال بيننا قائما على أمل أن أتغلب عليك, لكنك رحلت

ما أزال أتذكر كيف كنت تستغرق الدقائق متجهما محاولا ايجاد أفضل حركة لترد على حصار لملكة أو سقوط لقلعة.

و كنت في كل مرة تبهرني بمهاراتك في التمويه  و كيف كنت تخرج من أغلب المواقف بأخف الأضرار, بل و قد ينقلب السحر على الساحر فأصير أنا المحاصر و أنت المهاجم

أخي الصغير

كنا نقضي الساعات الطويلة معا في مطارحة الشطرنج و كم تكون فرحتي كبيرة حين أتغلب عليك و كم تكون ضحكات النصر مدوية حين تتغلب علي

لكنك الآن و قد رحلت ما عادت فرحة النصر تستهويني

حتى حينما ألعب بين الفينة و الأخرى مع الأصدقاء, كانت كل قطعة تحدثني عن نضالاتك و تضحياتك.

و كانت القلاع تحدثني عن صبرك و رباطك

و كانت الفرسان تروي لي قصصا عن فروسيتك و نبلك

و كانت الأرخاخ تروي لي ذكائك و دهائك

و كانت الملوك تحدثني عن وفائك و جهادك

حتى الرقعة كانت مع كل حركة تصيح بي أخوك مر من هنا

كنت لتصير لاعبا محترفا لولا أنك رحلت

رحلت لتلعب على الرقعة الأكبر و تلاعب لاعبين أكبر و لتفوز الفوز الأكبر

رحمك الله يا أخي و جعلك في جنان الخلد و كتب الله لك الشهادة التي كنت تبتغيها و زاد أهلك صبرا على صبر حتى لا تزيغ قلوبهم

Leave Comment

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...