ثورة شهيد

 

امتطى صهوة القلم فارسا مغوارا، جائلا بين أسطر الورقة القاحلة  باحثا عن قصر من الأحلام تنام فيه أميرة منسية ليطبع على ثغرها قبلة الحياة الأبدية.

شق بحارا من الحزن وصعد جبالا من الألم يحدوه الأمل بأن يجد جنة الحب حيث أزهار السلم تنبت على جنبات ينبوع الحياة السرمدية.

لكن جنته لم تكن غير وهم، سرابا يتراءى له مع كل حرف يخطه وكل كلمة يخطو بها على رمال الورقة الحارقة.

الحب وهم، والحياة سراب، والفارس ليس إلا حيا على قيد الممات.

نم، نم أيها الشهيد تهدهدك أهازيج الحرية

نم وتدثر بلحاف الأرض الطيبة تقيك زمهرير الدكتاتورية

نم قرير العين في جنان النسيان و في الزوايا المظلمة من ذاكرتنا المنسية

نم بلا قيد أحلام، بلا خوف من أن تستفيق على وطن بلا هوية

نم بلا خوف من أن تتهم بالزندقة وأن يكون عقلك عليك بلية

نم في جنان الخلد حيث لا شوارع تنتهك فيها الكرامة الانسانية

نم حيث للكلمات أرواح، تفوح معان ، حيث لا وعود انتخابية

نم حيث العدالة سامية لا تخضع للتوافقات الحزبية

نم حيث لن يسرق منك رغيفك باسم الشرعية الدولية،

نم واشبع موتا ، فستنبت من تحت الأديم زيتونا وتثمر زهورك مشانق تتدلى عليها جثة الدكتاتورية الثانية

وينو حق الشهيد

Leave Comment

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...