كبش الفداء

استيقظ مرعوبا من هول ما رأى
استيقظ والعرق يتصبب منه بغزارة وهو ما يزال يصيح
خروف، خروف، أنا خروف
تنفس الصعداء بعد أن أيقن أنه كان كابوسا مرعبا، وأن ما رآه ليس إلا أضغاث أحلام
مسح وجهه بكفي يديه، وجلس على حافة السرير متسائلا، ما تفسير تلك الرؤيا.
كان السؤال يؤرق مضجعه وصور الرؤيا ما تزال تتراءى له في عتمة الغرفة.
كان لا بد من تفسير للرؤيا ليهدئ روعه ويهنأ باله
حمل الهاتف وبحث عن اسم العباسي
رن الهاتف لكن ما من مجيب
عاود الاتصال مرة أخرى، ليأتيه صوت مخنوق،
– آش كون؟
– أنا جلول، يا العباسي، ميزلت راقد؟
– آش بيك يا جلول، راهي الأربعة متاع الصباح، علاش هكة فسدت عليا الحلمة، ريحت المشوى ميزالت في خشمي
– شوف يا عباسي، حلمت حلمة، ونحبك تفسرهالي
سكت العباسي للحظة ثم أجاب
– آماهو وليت الدقازة متاع سيادتك، تفضل أحكي آش حلمت
– حلمت بنفسي وكأنني في مكان يشبه استراحة الصخيرة. المكان كان يضج ضجا بسيارات الأجرة والحافلات، حافلات متجهة إلى تطاوين وبن قردان، وأخرى متجهة إلى سوسة وتونس، ووجهات أخرى لم أسمع عنها من قبل.
كان المكان يعج عجا بالرجال والنساء، وكان جميعهم يلبسون الميدعة البيضاء ويحملون في أياديهم محافظا مملوءة كتبا وأوراقا.
كنت أنا أيضا أبيضا، بصوفي الكثيف والناعم، وقد نبت لي قرنان معقوفان وأربعة أرجل.
نظرت إلى فوق، لأجد لافتة مكتوب عليها، مجزرة باب البنات.
فجأة أحسست بمخلوق غريب يتحرك في أحشائي، ملتفتا خلفي، لأجد لي لية كبيرة وتحتها كدس من حبات البعر الصغيرة.
التفت ليساري، لأجد بالة من القرط، محشوة بمطالب النقل الانسانية، واتفاقية 6 أفريل.
كنت آكل بشراهة، وأذناي قائمتان تستمع لهمهمة المسافرين وهم يقولون،
– إنه هو، نعم إنه هو، إنه الوزير
انتابني الرعب والذعر وأنا أرى الجميع وقد أمسك بسواطير وسكاكين، وقد تجمهروا حولي.
غصصت بالأوراق التي في فمي، ليأتيني الجزار قائلا،
– أسلم تسلم
– بعبع تسلم
فتحت فمي لأتكلم، فلم يخرج منه غير
– باع باع، أنا خروف، ولست وزير، باع باع
ليمسك بي الجزار ويطرحني أرضا ومن حوله جمع من أصحاب الكروش الكبيرة، واضعا حد السكين على رقبتي الغليظة.
فزعا، لم أجد ما أقول غير
باع باع، أنا خروف، أنا خروف
واستيقظت وأنا في حالة من الخوف والفزع، لم أعهدها منذ اضرابات الأساتذة العام الفارط.
– ألهذا طلبتني، اجاب العباسي
– نعم
– أتريد تفسيرا
– نعم
– لقد رأيت منذ قليل رؤيا مثل رؤياك، إلا أنني حلمت بنفسي جزارا أمسك خروفا أقرانا، وأعضاء الحكومة الموقرة من حولي يصيحون بي، اذبح كبش الفداء، لعلنا نسلم، اذبح كبش الفداء. لا عليك يا جلول، في آخر المطاف كان لحمك شهيا وطعمك لذيذا.

علوش

Leave Comment

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...