كتاب دراقة

قدمت قبل الموعد بساعة أو أكثر، كنت متشوقا للقاء المؤلف، فالكتاب الذي التهمته في جلستين، جعلني أعاود قراءة عدة مقاطع و فقرات منه، بعد أن شدني بعده الإنساني، و فيضه بالمعاني النبيلة. كنت ما أزال أداعب وريقاته، محاولا تقديم الكتاب لإحدى الحاضرات، حين قدم المؤلف بشير الخلفي مصحوبا بصديقه الكاتب عماد الجلاصي.

أسهب الأستاذ عماد الجلاصي في تقديم عن الكتاب، ابتداءا بدلالة عبارة دراقة ، متنقلا من صورة إلى صورة و من مشهد إلى مشهد، مستذكرا بفقرات الكتاب، موضحا مواطن الجمال، و مواطن القوة، وصولا إلى تحليل شخصية بشير الانسان، الذي يرى أنه ولج سياسيا ليخرج حقوقيا.

يبدو أن الشخصية التي قابلتها في المكتبة، كانت امتدادا للشخصية المتحدثة في الكتاب، لقد كانا نفس الشخص، فلم يكن استرسال السرد و لا جمالية العبارة المستعملة ‘دراقة’  لشخصية أخرى

كان كما في كتابه ثائرا مبتسما حينا، متلطفا مع الجميع ، لا يريد أن يشعر أحدا بغربته حينا آخر.

أخذ السيد بشير الكلمة، ليروي لنا مشاهد من السجن، سجن الوطن، و الدراقة من إعلام و رأس مال فاسد، روى لنا عن مشاهد انسانية لمجرمين يتحولون لأطفال باكين بمجرد أن يسدل الدراقة وراءه، و يدخل في عالمه الخاص. روى لنا عن أمله بغد أفضل رغم ما لاقى من آلام و عذابات، رائيا أن ما لاقاه هي فريضة النضال من أجل الحرية و الحياة بإنسانية و أنه أورث  على الأجيال القادمة الأمل و ليس دائرة الثأر و الانتقام المفرغة.

كان اللقاء حميميا، فقد كان عبارة عن طاولة مستديرة، تداول الجميع الحديث فيها بكل تلقائية دون تكلف، و قد كان الضيوف رحاب الصدور مجيبين عن كل الأسئلة التي تبادرت للأذهان.

السيد بشير ، حسب رأيي، شخصية فذة،، فهو و بالرغم من سنوات السجن الـ17 لم يخرج مهزوما أو مدحورا، بل خرج مقبلا على الحياة، متفائلا، عاملا مبدعا، ملهما لجيل جديد من المناضلين ليحملوا شعلة الحرية لبناء تونس يستطيع أن يعيش فيها الانسان بإنسانيته.

كتاب دراقة، يحمل رسالة، الرسالة وصلت سيدي بشير لكل من قرأه مهما كان مشربه و مذهبه الفكري، فهو يخاطب الانسان فينا، و هو ما استطعنا رأيته لدى الحضور المتفاعلين.

كل الاحترام لهذا الرجل، و سنكون في انتظاره في محطة ابداعية أخرى ، في المنتدى الاجتماعي العالمي

 

Leave Comment

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...